النويري

306

نهاية الأرب في فنون الأدب

ألم يبلغني شعره فىّ وفى زياد ؟ » . ثم قال لمروان أسمعنيه ، فقال : ألا بلَّغ [ 1 ] معاوية بن صخر لقد ضاقت بما تأتى اليدان أتغضب أن يقال : أبوك عفّ وترضى أن يقال : أبوك زانى ؟ فأشهد أن رحمك من زياد كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها حملت زيادا وصخر من سميّة غير دان قال [ 2 ] : وهذه الأبيات تروى ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ [ 3 ] الحميري الشاعر ، ومن رواها له جعل أوّلها : ألا بلَّغ [ 4 ] معاوية بن صخر مغلغلة من الرجل اليماني قال أبو عمر : وروى عمر بن شبّة وغيره أن ابن مفرّغ لما شفعت فيه اليمانية إلى معاوية أو ابنه يزيد ، وكان قد لقى من عبّاد بن زياد وأخيه عبيد اللَّه ما لقى من النّكال مما يطول شرحه ، فلما وصل إلى معاوية بكى وقال : « يا أمير المؤمنين ركب منّى ما لم يركب من مسلم قطَّ ، على غير حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة » . وكان عبيد اللَّه ابن زياد قد أمر به فسقى دواء ، ثم حمل على حمار وطيف به وهو يسلح في ثيابه ، فقال معاوية : ألست القائل ؟ : ألا بلَّغ معاوية بن صخر . . . وذكر الأبيات . فقال ابن مفرّغ : « لا والذي عظَّم حقّك ورفع قدرك يا أمير المؤمنين

--> [ 1 ] في الاستيعاب : « أبلغ » . [ 2 ] أبو عمر ابن عبد البر . [ 3 ] سمى جده « مفرغا » لأنه راهن على أن يشرب عسا من لبن ففرغه . [ 4 ] في الاستيعاب : « أبلغ » .